سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
243
الإكسير في علم التفسير
فمنه قوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ « 1 » أبهمه ، لتتوفر الدواعي على معرفته ، ثم فسره بقوله صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وتنبيها على أن صراطهم : هو المستقيم . ومنه قوله تعالى : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ « 2 » أبهمها لذلك ، وتفخيما لشأنها ، ثم فسرها بقوله مِنَ الْبَيْتِ ولم يقل : قواعد البيت ، لذلك . ومنه قول فرعون لهامان : ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ « 3 » فأبهمها تفخيما لشأنها في علوها ، وتشويقا لهامان إلى معرفتها ؛ ليكون أجدر بالمسارعة إلى بناء الصرح ، ثم فسرها بقوله أَسْبابَ السَّماواتِ . ومنه قول مؤمن آل فرعون : يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ « 4 » فأبهمه لذلك ، ثم فسره بتحقير شأن الدنيا ، والإعراض عنها ، وتعظيم الآخرة والقصد إليها ، وختم ذلك بذكر الوعد والوعيد ، والثواب والعقاب . ونظير هذه الأمثلة ، أن تقول : هل أدلك على أكرم الناس وأجودهم ؟ : زيد ، وهو أبلغ من قولك : زيد أكرم الناس وأجودهم ، ولهذا قال اللّه عزّ وجل : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ؟ « 5 » ثم فسرها : بالإيمان باللّه والجهاد في سبيله . ووقع مثل ذلك في كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ومن هذا الباب : تفسير الضمير بذكر من هو له ، نحو قولهم : ربّه رجلا ، ومنه وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ « 6 » .
--> ( 1 ) سورة الفاتحة آية 5 . ( 2 ) سورة البقرة آية 127 . ( 3 ) سورة غافر آية 36 . ( 4 ) سورة غافر آية 38 . ( 5 ) سورة الصف آية 10 . ( 6 ) سورة يونس آية 61 .